جلال الدين الرومي
83
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
في رأسك . - وابتعدت اختيالا ومرحا عنا . . فمن أين أتيت بهذا الكبرياء ؟ - وتقدم أحد أبناء أوي منه قائلا : يا فلان : أهذا مكر أم صرت من سعداء القلوب ؟ - هل مكرت حتى تصعد علي المنبر ، حتى تصيب هؤلاء الخلق بالحسرة من نفاجك ؟ - لقد سعيت كثيرا فلم تجد قبولا ، ثم أظهرت التوقح من مكرك . 730 - إن القبول للأولياء والأنبياء ، والتوقح هو ملاذ كل مراء محتال . - وذلك لكي يجذبوا انتباه الخلق إليهم قائلين : نحن أطهار وهم في الباطن في غاية الشر « 1 » . دهان رجل نفاج لشاربه وشفتيه كل صباح بجلدة إليه وخروجه قائلا بين أصدقائه : أكلت كذا وكذا - وجد شخص متواضع الحال جلد ألية خروف ، فكان كل صباح يدهن شاربه به . - ثم يمضي فيجلس بين المرفهين قائلا : لقد أكلت لحما سمينا في المحفل . - ويضع يده فوق شاربه متهللا ، إشارة تعني : انظروا إلى الشارب . 735 - هذا هو دليل صدق قولي ، وهذه أمارة أكل الدسم والحلو . - وكانت بطنه تقول له بلا صوت : أباد الله كيد الكائدين . - إن تنفجك قد وضعنا على النار ، ألا اقتلع اللّه شاربك المدهون .
--> ( 1 ) ج / 6 - 407 : وليس إلا الحيلة والمكر والعناد ، جهاز لمن اسودت وجوههم .